محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأما قوله : ومن يتوكل على الله فإن معناه : ومن يسلم أمره إلى الله ويثق به ويرضى بقضائه ، فإن الله حافظه وناصره لأنه عزيز لا يغلبه شئ ولا يقهره أحد ، فجاره منيع ومن يتوكل عليه يكفه . وهذا أمر من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله وغيرهم أن يفوضوا أمرهم إليه ويسلموا لقضائه ، كيما يكفيهم أعداءهم ، ولا يستذلهم من ناوأهم لأنه عزيز غير مغلوب ، فجاره غير مقهور . حكيم يقول : هو فيما يدبر من أمر خلقه ، حكيم لا يدخل تدبيره خلل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولو تعاين يا محمد حين يتوفى الملائكة أرواح الكفار فتنزعها من أجسادهم ، تضرب الوجوه منهم والأستاه ، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب النار التي تحرقكم يوم ورودكم جهنم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12578 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إذ يتوفى في الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم قال : يوم بدر . 12579 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن أسلم ، عن إسماعيل بن كثير ، عن مجاهد : يضربون وجوههم وأدبارهم قال : وأستاههم ولكن الله كريم يكني . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، ثنا سفيان ، عن أبي هاشم ، عن مجاهد ، في قوله : يضربون وجوههم وأدبارهم قال : وأستاههم ولكن الله كريم يكني . 12580 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : أخبرنا شعبة ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : يضربون وجوههم وأدبارهم قال : إن الله كني ، ولو شاء لقال : أستاههم ، وإنما عنى بأدبارهم : أستاههم . 12581 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : أستاههم يوم بدر . قال ابن جريج : قال ابن عباس : إذا أقبل المشركون